ابن الجوزي

274

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال له : ثم قال حويطب : أما كان أخبرك عثمان ما كان لقي من أبيك حين أسلم ؟ فازداد مروان غما ، ثم قال حويطب : ما كان في قريش أحد من كبرائنا الذين بقوا على دين قومهم إلى أن فتحت مكة ، كان أكره لما هو عليه مني ، ولكن المقادير . ولقد شهدت بدرا مع المشركين فرأيت عبرا ، رأيت الملائكة تقتل وتأسر بين السماء والأرض ، فقلت : هذا رجل ممنوع ، ولم أذكر ما رأيت ، فانهزمنا راجعين إلى مكة ، 111 / ب فأقمنا بمكة نسلم رجلا رجلا ، فلما كان يوم الحديبيّة حضرت وشهدت / الصلح ومشيت فيه حتى تم ، وكل ذلك أريد الإسلام ويأبى الله إلا ما يريد ، فلما كتبنا صلح الحديبيّة كنت أنا أحد شهوده ، قلت : لا ترى قريش من محمد إلا ما يسوؤها ، قد رضيت أن دافعت بالراح . فلما قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عام القضية ، وخرجت قريش عن مكة ، وكنت فيمن تخلف في مكة أنا وسهيل بن عمرو ولات يخرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا مضى الوقت ، وهو ثلاث ، فلما انقضت الثلاث أقبلت أنا وسهيل بن عمرو ، فقلنا : قد مضى شرطك فأخرج بمن معك من بلدنا ، فصاح : يا بلال لا تغيب الشمس وأحد من المسلمين بمكة ممن قدم معنا . وبالإسناد عن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن موسى بن عقبة ، عن المنذر بن جهم ، قال : قال حويطب [ 1 ] : لما دخل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مكة عام الفتح خفت خوفا شديدا ، فخرجت من بيتي وفرقت عيالي في مواضع يأمنون فيها ، ثم انتهيت إلى حائط عوف ، فكنت فيه فإذا أنا بأبي ذر الغفاريّ وكان بيني وبينه خلة ، فلما رأيته هربت منه ، فقال : أبا محمد ، قلت : لبيك ، قال : ما لك ، قلت : الخوف ، قال : لا خوف عليك تعالى أنت آمن بأمان الله ، فرجعت إليه وسلمت عليه ، فقال لي : اذهب إلى منزلك ، قلت : وهل سبيل إلى منزلي ، والله ما أراني أصل إلى بيتي حيا حتى ألقى فأقتل أو يدخل عليّ في منزلي فأقتل وإن عيالي في مواضع شتى ، قال : فاجمع عيالك معك في موضع واحد وأنا أبلغ معك منزلك ،

--> [ 1 ] الخبر سقط من ابن سعد ، ونقله المزي في التهذيب 8 / 467 .